مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٦٤ - الطائفة الرابعة
الأخبار على أنّهم عليهم السّلام كانوا يلقون الاختلاف في الأحكام تقيّة، و إن لم يكن ثمة قائل بها»[١].
و قد جمع المحدّث الكاشاني رحمه اللّه في «الوافي» بين الطائفة الاولى، الدالّة على الإتمام بمجرّد الضيعة، و الطائفة الثانية الدالّة على التقصير في الضيعة بالتخيير بين الإتمام و التقصير.
و لكن يرد عليه أنّه لا شاهد على هذا الجمع، مع امتناع بعض الأخبار عن ذلك؛ و لأجل ذلك قال المحقّق الهمداني: و الأوجه ردّ علم الروايات الآمرة بالإتمام إلى أهله، فيكون القاطع للسفر المرور على منزل يستوطنه، و هذا هو المدلول للطائفة الثانية و الثالثة و الرابعة، إلّا أنّ في الطائفة الرابعة أعني صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع ذكر اعتبار استيطان ستّة أشهر.
و لكن قد مرّ الجواب عنه، و قلنا: إنّه جار مجرى التمثيل؛ لأنّ الوطن أمر عرفي، و الحاكم في تحقّقه و عدمه هو العرف، و يختلف ثبوته باختلاف الموارد:
فتارة: يتحقّق عنوان الوطن باشتراء الدار، أو إيجارها، و السكونة فيها، و الاشتغال بالاكتساب، و يراه العرف أنّه أهل للبلد، و لا يصدق عليه عنوان المسافر بعد الرجوع عن السفر، و الوصول إلى هذا البلد.
و تارة: لا يتحقّق عنوان الوطن و الأهلية للبلد بمجرّد اشتراء الدار، و السكونة فيها؛ حتّى بعد مضيّ ستّة أشهر، كما في مثل الطلاب للجامعات الذين يهاجرون إلى غير أوطانهم للدراسة.
فتحصّل من جميع ما تقدّم: أنّ الوطن الشرعي بحسب مفاد الأدلّة لم يثبت،
[١]- الحدائق الناضرة ١١: ٣٦٧.