مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٣٩ - لكن اورد على هذا القول
فنقل صاحب «المدارك» جواب العلّامة في «المختلف» من أنّ المراد من البيت و المنزل الوصول إلى موضع يسمع الأذان أو يرى الجدران، فإنّ من وصل إلى هذا الموضع يخرج عن حكم المسافر، فيكون بمنزلة من دخل بيته.
و لم يرتض صاحب «المدارك» هذا التوجيه، فقال: «و هو تأويل بعيد. و لو قيل بالتخيير بعد الوصول إلى موضع يسمع فيه الأذان بين القصر و التمام إلى أن يدخل البلد كان وجها حسنا»[١].
و يستدلّ للقول بالتخيير: أنّه مقتضى الجمع بين الدليلين: الذي يدلّ على التمام عند الرجوع بسماع الأذان، و الدليل الذي يدلّ على أنّ المسافر يقصّر حتّى يدخل بيته.
و لكن يرد عليه: أنّ الأخبار الدالّة على التقصير حتّى يدخل بيته قد أعرض عنها الأصحاب، و لم يعمل بها أحد إلّا والد الصدوق رحمه اللّه، و ابن الجنيد، و تبعهما السيّد المرتضى رحمه اللّه، و صاحب «الحدائق».
فإعراض المشهور؛ سيّما المتقدّمين منهم، الذين هم أقرب عصر صدور الأخبار، و أعرف بمضامينها، و مع توفّر القرائن التي توجب صحّة الاستظهار منها، مع احتمال صدورها تقية، كما احتملها صاحب «الوسائل» رحمه اللّه فتضعف هذه الأخبار أمام الأخبار الدالّة على التمام عند سماع الأذان.
و أمّا القول الثالث: فيستدلّ له بصحيحة عبد اللّه بن سنان؛ حيث دلّت على أنّ الراجع عن السفر إذا وصل إلى حدّ يسمع أذان مصره فيتمّ، فلم يجعل في هذه الصحيحة و لا في دليل آخر كون رؤية الجدران عند الرجوع يوجب التمام.
[١]- مدارك الأحكام ٤: ٤٥٨.