مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٤٠ - و لكن في الجميع نظر
استدلّ لهذا القول بامور:
الأوّل: الإجماع.
الثاني:- كما في «السرائر»- أنّ الفائت له هو ما خوطب به في الحال الأوّل؛ لأنّه لو صلّاها حينئذ لصلّاها كذلك، فيجب أن يقضي كما فاته.
الثالث: تنظيره بالمرأة الحائض التي وجبت عليها الصلاة، و تمكّنت من أدائها، ثمّ حاضت فيجب عليها القضاء بحسب حالها؛ سفرا أو حضرا.
الرابع: خبر موسى بن بكير عن الباقر عليه السّلام، قال: سأل عن رجل دخل وقت الصلاة، و هو في السفر، فأخّر الصلاة حتّى قدم، فهو يريد أن يصلّيها إذا قدم إلى أهله، فنسي حين قدم إلى أهله أن يصلّيها حتّى ذهب وقتها.
قال: «يصلّيها ركعتين صلاة المسافر؛ لأنّ الوقت دخل و هو مسافر، كان ينبغي له أن يصلّي عند ذلك»[١].
و لكن في الجميع نظر.
أمّا الإجماع: فحالة ظاهر؛ لأنّ فتوى المشهور على خلافه، و المدعي للإجماع هو الحلّي رحمه اللّه في «السرائر»، و لعلّه بعد ثبوت قول الشيخين المرتضى و الصدوق بذلك استكشف منه كونه مذهب الأصحاب، و أنّه ممّا لا خلاف فيه؛ حيث إنّه قال: «و عليه إجماع أصحابنا على ما قدّمناه من أقوالهم، مثل شيخنا أبي جعفر في «مبسوطه»، و ابن بابويه في «رسالته»، و المرتضى في «مصباحه»، و المفيد في بعض أقواله».
و أنت تعليم: أنّ اتفاق هؤلاء لا يلازم جميع الأصحاب، مضافا إلى أنّ
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٣٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢١، الحديث ٣.