مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٦٣ - الشرط الثالث استمرار القصد
مسألة ١٢: يكفي في استمرار القصد بقاء قصد النوع، و إن عدل عن الشخص، كما لو قصد السفر إلى مكان خاصّ، و كان مسافة، فعدل في أثناء الطريق إلى آخر، يبلغ ما مضى مع ما بقي إليه مسافة، فإنّه يقصّر حينئذ على الأصحّ (١)، كما أنّه يقصّر لو كان من أوّل الأمر قاصدا للنوع، دون الشخص، بأن يشرع في السفر قاصدا للذهاب إلى أحد الأمكنة التي كلّها مسافة، و لم يعيّن أحدها، بل أو كل التعيين إلى وقت الوصول إلى الحدّ المشترك بينهما.
(١) لإطلاق أدلّة التقصير الناطق بأنّ من أراد قطع ثمانية فراسخ يجب عليه القصر فإنّ مريد الثمانية:
تارة: يقصد مكانا خاصّا، فيسير إليه.
و تارة: يقصده و يسير إليه، و لكن قبل الوصول يبدأ له السير إلى مقصد آخر، يكون السير إليه بانضمام ما قطع مسافة شرعية.
و ثالثة: يقصد السير إلى النوع لا المكان المعيّن، كما إذا كانت مدائن متعدّدة متقاربة بعضها من بعض، يكون السير إليها بمقدار المسافة، فيسير إليها من دون تعيّن أيّ واحد من تلك المدائن، و أوكل التعيين إلى وقت الوصول إلى الحدّ المشترك.
فجميع هذه الصور تكون داخلة تحت إطلاق أدلّة التقصير، فإنّ قوله عليه السّلام:
«إنّما وجب التقصير في ثمانية فراسخ»[١]، و قوله عليه السّلام: «في بريدين أو بياض يوم»[٢]، أو «التقصير يجب في بريدين»[٣] يشمل جميع الصور المذكورة، إلّا أن يدلّ دليل على خروج بعض الصور من إطلاقها، و هو غير موجود.
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٤٩٠، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١، الحديث ١.
[٢]- وسائل الشيعة ٥: ٤٩٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١، الحديث ٧.
[٣]- وسائل الشيعة ٥: ٤٩٣، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١، الحديث ١٧.