مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٥٨ - الطائفة الاولى
وطن آخر. و ليس المراد منهما مطلق القرية و الأرض التي يملكها الرجل؛ حتّى يستفاد منه كفاية مجرّد التملّك في الإتمام.
الثانية: ما رواه عمّار بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يخرج في سفر، فيمرّ بقرية له، أو دار فينزل فيها.
قال: «يتمّ الصلاة، و لو لم يكن له إلّا نخلة واحدة، و لا يقصّر، و ليصمّ إذا حضره الصوم، و هو فيها»[١].
و في الأصحاب من أفتى بإتمام الصلاة بمجرّد ملكية الرجل نخلة واحدة؛ استنادا إلى هذه الرواية.
الثالثة: ما رواه عمران بن محمّد، قال: قلت لأبي جعفر الثاني عليه السّلام: جعلت فداك، إنّ لي ضيعة على خمسة عشر ميلا خمسة فراسخ، فربّما خرجت إليها، فاقيم فيها ثلاثة أيّام، أو خمسة أيّام، أو سبعة أيّان، فأتمّ الصلاة أم أقصّر؟
فقال: «قصّر في الطريق، و أتمّ في الضيعة»[٢].
أقول: التقصير في الطريق، مع عدم كونه مسافة؛ أعني ثمانية فراسخ مع الإتمام في الضيعة لا يوافق؛ لأنّه لو كان مجرّد تملّك الضيعة كافيا لقطع السفر، و إتمام الصلاة فلا بدّ من الإتمام في الطريق أيضا، ما دام لم يبلغ مقدار المسافة، فيظهر أنّ مجرّد تملّك الضيعة، من دون التوطّن لا يقطع السفر؛ و لأجل ذلك أمر عليه السّلام بالتقصير في الطريق، و إنّما أمر بالإتمام في الضيعة لأجل التقيّة.
الرابعة: ما رواه موسى بن الخزرج، قال: قلت لأبي الحسن عليه السّلام: أخرج إلى ضيعتي، و من منزلي إليها اثنى عشر فرسخا، أتمّ الصلاة أم اقصّر؟
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٢١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٤، الحديث ٥.
[٢]- وسائل الشيعة ٥: ٥٢٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٤، الحديث ١٤.