مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٥١ - الأول من القواطع الوطن
مع أنّه ليس في كلام القدماء أثر من التعبير بالوطن الشرعي، بل المستفاد من ظاهر كلامهم إرادة الوطن العرفي من الاستيطان.
و لأجل إثبات ذلك نذكر عبارات بعض الأصحاب ليظهر حقيقة الحال:
قال الشيخ رحمه اللّه في «النهاية»: «من خرج إلى ضيعة، و كان له فيها موضع ينزله، و يستوطنه وجب عليه التمام، و إن لم يكن له فيها مسكن فإنّه يجب عليه التقصير»[١].
قال ابن البرّاج في كتاب «الكامل»: «من كانت له قرية فيها موضع يستوطنه، و ينزل فيه و خرج إليها، و كانت عدّة فراسخ سفره على ما قدّمناه فعليه التمام، و إن لم يكن له فيها مسكن ينزل به، و لا يستوطنه كان له التقصير».
و قال أبو الصلاح الحلبي رحمه اللّه: «و إن دخل مصرا، له فيه وطن، فنزل فيه فعليه التمام، و لو صلاة واحدة».
و قال الشيخ رحمه اللّه في «المبسوط»: «إذا سافر، فمرّ في طريقه بضيعة، أو على مال له، أو كانت له أصهار، أو زوجة، فنرل عليهم، و لم ينو المقام عشرة أيّام قصّر، و قد روي أنّ عليه التمام، و قد بيّنا الجمع بينهما، و هو أنّ ما روي: أنّه إن كان منزله، أو ضيعته ممّا قد استوطنه ستّة أشهر فصاعدا أتمّ، و إن لم يكن استوطن ذلك قصّر»[٢].
و قال الحلّي رحمه اللّه في «السرائر»: «من ينزل في سفره قرية، أو مدينة، و له فيها منزل مملوك، قد استوطنه ستّة أشهر، أتمّ، و إن لم يقم المدّة التي توجب على
[١]- النهاية: ١٢٤.
[٢]- المبسوط ١: ١٣٦.