مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٠٧ - الثالث من القواطع البقاء ثلاثين يوما
الشهر بخبر أبي أيّوب الدالّ على مضيّ ثلاثين يوما.
فلو لم يجمع بين الطائفتين بالإطلاق و التقييد يقع التعارض بينهما في اليوم الثلاثين، فيتاسقطان، فلا بدّ من الرجوع إلى أدلّة التقصير، فيجب فيه التقصير، فمقتضى الصناعة الصناعة عدم كفاية مضيّ الشهر الهلالي. و لا يلحق بثلاثين يوما إذا كان تردّده من أوّل الشهر، بل لا بدّ من مضيّ ثلاثين يوما.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الأخبار المتضمّنة للشهر قد حكي عن أربع من المعصومين عليهم السّلام؛ عن أمير المؤمنين و الباقر و الصادق و الكاظم عليهم السّلان[١]، مع علمهم و التفاتهم إلى أنّ الشهر قد ينقص عن ثلاثين يوما، فلو كان ملاك وجوب الإتمام مضيّ الثلاثين لا أقلّ منه، فكان عليهم أن يبيّنوا ذلك، و إلّا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة.
فيستكشف من ذلك أنّ الملاك كلّه هو مضيّ الشهر فقط؛ سواء كان ثلاثين يوما أو تسعة و عشرين يوما.
و أمّا خبر ابن أبي أيّوب الذي جعل الملاك مضيّ ثلاثين يوما، فهو إمّا ناظر إلى الغالب، من كون الشهور على الأصل و الغالب ثلاثين يوما، و إمّا ناظر إلى بيان وظيفة من يدخل مدينة في أثناء الشهر، أو أواسطه، أو أواخره، كما هو الغالب من أحوال المسافرين، فإنّه قلّما يتفق أن يدخل المسافر في مدينة في أوّل هلال الشهر، ففي مثلهم لا طريق للمحاسبة، إلّا باحتساب مضيّ ثلاثين يوما.
فعليه يكون الملاك لإتمام الصلاة لمن تردّد في البقاء أحد الأمرين: إمّا مضيّ الشهر، إن كان دخوله في أوّل رؤية الهلال، و إمّا ثلاثين يوما، إن كان دخوله
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٢٤- ٥٢٩، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٥، الحديث ٣ و ٥ و ٩ و ١١ و ١٣ و ١٥ و ١٧ و ٢٠.