مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٩٦ - الشرط السابع أن لا يتخذ السفر عملا له
أبي عمير[١].
كيف كان لا خلاف بين الأصحاب في ذلك، و إنّما الكلام في أنّه هل يختصّ ذلك بالمذكورين في الروايات، أو يعمّ كلّ من يكون السفر عمله، و إنّما الأصناف المذكورين في الأخبار مصاديق لهذا العنوان الجامع لها و لغيرها؟
كما أنّه لا بدّ من البحث عن أنّه هل يختصّ الحكم المذكور؛ أعني وجوب الإتمام في السفر بمن يكون شغله السفر، كأصحاب السيّارات و السفن، أو يعمّ من كان السفر مقدّمة لشغله، كالمعلّم و الطبيب و المعمار و المتعلّم و الجندي و غيرهم من الأصناف الذين يسافرون كلّ يوم أو كلّ اسبوع إلى ما يكون بمقدار المسافة و يرجعون، فعهل عليهم القصر و الإفطار أو الإتمام و الصوم؟
أمّا الأوّل: فالمستفاد من الأخبار عدم اختصاص الحكم بالأصناف المذكورين في الأخبار، و إنّما ذكروها لكونها من المشاغل المتداولة، و عدم خصوصية فيها، بل الملاك في عدم التقصير؛ الذي أعطاه و أشار إليه الإمام عليه السّلام، أمران:
الأوّل: كون بيوتهم و منازلهم معهم.
الثاني: كون السفر عملهم.
و تعيين هذين الأمرين بمنزلة إعطاء قاعدة كلّية، فكلّ مورد انطبق عليه أحد هذين الملاكين يجب عليه الإتمام.
و أمّا الثاني: فإن كان المراد من قوله عليه السّلام: «لأنّه عملهم» كون نفس السفر اكتسابا و شغلا له، كأصحاب السيّارات و الطيّارات و السفن فلا يشمل من يكون
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥١٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١١.