مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٢١ - بقي في المقام امور
المراد من الإقامة، الإقامة عن قصد في مقابل الإقامة لا عن اختيار، حتّى يقال:
إنّ الإقامة اشرب فيها معنى القصد، فإنّ ذلك لا يختصّ بالقيام، بل القصد و الإرادة اشرب في كلّ فعل يصدر من الإنسان، فإنّ «شرب» أو «جلس» أو «أكل» أو «ذهب» معناها صدور الأكل و الشرب و الجلوس و الذهاب عن قصد و إرادة.
القول الثاني: عدم اعتبار النية، و كفاية مطلق إقامة عشرة أيّام؛ لإطلاق النصّ، فإنّ قوله عليه السّلام: «و إن كان مقامه في منزله، أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيّام فعليه التقصير و الإفطار» يدلّ على أنّ القاطع لحكم عملية السفر هو نفس الإقامة عشرة أيّام، من غير فرق بين أن يكون قاصدا ذلك من أوّل الأمر أو لا.
و دعوى الإجماع على اعتبار النية ففيه ما لا يخفى؛ لعدم تعرّض كثير من السابقيت للمسألة إلى زمان المحقّق و العلّامة.
الأمر الثالث: هل يختصّ انقطاع حكم عملية السفر بالإقامة بالسفر الأوّل فيقصر فيه، أو يجري في السفر الثاني أو الثالث، إلى أن يصدق عليه كثير السفر؟
قولان: القول الأوّل: اختصاص الحكم بالسفر الأوّل، و يتمّ في الثاني. اختاره الحلّي رحمه اللّه في «السرائر»[١]، و السيّد في «المدارك»[٢]، و السيّد الطباطبائي في «الرياض»[٣]، و صاحب «الجواهر»[٤].
القول الثاني: العود إلى التمام في السفر الثالث. ذهب إليه الشهيدان
[١]- السرائر ١: ٣٣٩.
[٢]- مدارك الأحكام ٤: ٤٥٣.
[٣]- رياض المسائل ٤: ٤٣٠.
[٤]- جواهر الكلام ١٤: ٢٨١.