مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٣٢ - القول في أحكام المسافر
أقول: القول الأوّل هو المطابق للقاعدة؛ لأنّه لا شكّ في أنّ الرجل إذا دخل عليه الوقت، و هو حاضر، و تمكّن من إتيان الصلاة تماما، و لكن يأت به، فسافر، و تجاوز عن حدّ الترخّص، و أراد أن يصلّي فهو مخاطب بما يخاطب به المسافر؛ لأنّه مسافر بالفعل و تلبّسه بالحاضر يكون باعتبار ما انقضى، مع أنّ وجوب الإتمام في الحضر كان توسّعا، يجوز له التأخير، فإذا أخّره مع الإذن في التأخير، و سافر تبدّل قوله تعالى: إذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصّلاة[١].
و كذلك يشمله إطلاق النصوص القطعية الدالّة على أنّ المسافر يجب عليه التقصير، فلا يلتفت إلى مجرّد احتمال كون الملاك في وجوب التقصير عليه، كونه مسافرا حال تعلّق الوجوب، أي الزوال؛ لعدم الدليل له.
و يردّه إطلاق الأدلّة، مضافا إلى ذلك قيام النصوص الصحيحة الدالّة عليه:
الأوّل: صحيح محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الرجل يريد السفر، فيخرج حين تزول الشمس.
فقال: «إذا خرجت فصلّ ركعتين»[٢].
الثاني: صحيح إسماعيل بن جابر، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: يدخل عليّ وقت الصلاة، و أنا في السفر، فلا اصلّي حتّى أدخل أهلي.
فقال: «صلّ، و أتمّ الصلاة».
قلت: فدخل عليّ وقت الصلاة، و أنا في أهلي، اريد السفر، فلا اصلّي حتّى أخرج.
[١]- النساء( ٤): ١٠١.
[٢]- وسائل الشيعة ٥: ٥٣٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢١، الحديث ١.