مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٤١ - الشرط الأول المسافة
و في مرسلة حمّاد، قال: «إذا خرج من البيوت ...»[١]، و المراد منه الخروج من المدينة و حريمها، لا خروج كلّ مسافر من منزله.
فلو سلّمنا دلالة الموثّقة على بيان مبدأ المسافة فيدلّ على مبدأ المسافة بحسب اختلاف المصاديق، فمن يسكن في منزل في الصحراء، كما هو المتداول في الأعصار المتقدّمة في عصر صدور الروايات مخصوصا في الحجاز و العراق لأهل البساتين و الزارعين و الرعاة، فالمبدأ المنزل أو الخيمة. و أمّا من يسكن في القرى، أو المدائن فالمبدأ آخر القرية، أو المدينة.
مع إمكان منع كون مبدأ المسافة من المنزل، حتّى بالنسبة إلى الساكن في الصحاري؛ لأنّ المنازل في الصحراء أيضا يكون لها حريم و حدود؛ بحيث يتوقّف صدق عنوان المسافر على الخروج من تلك الحدود. فعليه يكون مبدأ احتساب المسافة من أوّل نقطة يصدق ذلك عليه.
و ممّا ذكرنا يظهر الجواب عن خبر المروزي، فإنّه أيضا في مقام بيان أنّ المسافة التي توجب تقصير الصلاة بريدان.
و كذلك المرسل عن صفوان عن الرضا عليه السّلام، فإنّه في مقام بيان أنّ مسافة بريدين توجب قصر الصلاة، إذا كان مع الإرادة و القصر في ابتداء السير، و لفظ المنزل لكون المسافر بحسب العادة يخرج إلى السفر من منزله، و ليس لبيان كون مبدأ الاحتساب المنزل.
و أمّا مرسلة الصدوق رحمه اللّه عن الصادق عليه السّلام فهو أوضح جوابا؛ حيث أمر عليه السّلام
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٠٧، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٦، الحديث ٩.