مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٠٤ - الشرط السابع أن لا يتخذ السفر عملا له
نعم لا يبعد وجوب القصر في السفر الأوّل مع صدق العناوين أيضا، و إن كان الأحوط الجمع فيه و في السفر الثاني، و يتعيّن التمام في الثالث (٥).
(٥) قد اختلف الأصحاب فيما يوجب صدق عنوان «شغله السفر»، أو «كثير السفر»:
فاعتبر ابن إدريس في تحقّق الكثرة ثلاث دفعات، ثمّ قال: «إنّ صاحب الصنعة من المكارين و الملّاحين يجب عليهم الإتمام بنفس خروجهم إلى السفر؛ لأنّ صنعتهم تقوم مقام تكرّر من لا صنعة له ممّن سفره أكثر من حضره»[١].
و قال العلّامة في «التذكرة»: «المعتبر صدق اسم المكاري، و مشاركيه في الحكم؛ سواء كان بأوّل مرّة أو بأزيد»[٢].
و قال الشهيد الأوّل رحمه اللّه في «الذكرى»: «العتبر صدق اسم هؤلاء على من سافر، و كذا من كان في معناهم، و إنّما يحصل ذلك غالبا بالسفرة الثالثة الذي لم يتخلّل قبلها تلك العشرة».
ثمّ نقل كلام ابن إدريس في كفاية خروجهم إلى السفر؛ لقيام الصنعة مقام التكرار، ثمّ قال: «إنّه ضعيف؛ لأنّ العلّة كثرة السفر، و هي مفقودة هنا»[٣].
أقول: يرد عليه أنّه ليس في أدلّة الباب أثر من أنّ علّة وجوب الإتمام كثرة السفر، بل المصرّح به في الروايات أنّ علّية الإتمام نفس العناوين، و كون السفر عملا، فمقتضى تصريح الإمام عليه السّلام بأنّ الملّاح و أمثاله يتمّون الصلاة كفاية التلبّس
[١]- السرائر ١: ٧٦.
[٢]- تذكرة الفقهاء ١: ١٩٠.
[٣]- الذكرى: ٢٥٨.