مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٣٢ - لكن يرد على الوجه الأول
الوجه الثاني: تقييد مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر، فيكون المعنى في الصحيحة الاولى: إذا لم تتوار من البيوت فلا تقصّر، إلّا إذا خفي الأذان، و في الصحيحة الثانية إذا كنت في موضع تسمع الأذان فلا تقصّر، إلّا إذا خفي الجدران.
فيكون الحاصل اعتبار أحد الأمرين: خفاء الجدران و الأذان، فأيّهما تحقّق و احرز يجوز التقصير و الإفطار.
لكن يرد على الوجه الأوّل:
أوّلا: أنّه لا تعارض بين منطوقي الصحيحتين، حتّى يجمع بينهما بتقييد إحداهما بالاخرى؛ لأنّهما مثبتتان.
و ثانيا: أنّ اعتبار خفاء الأذان و الجدران في الترخيص ليس من قبيل الشرط، حتّى يكون من موارد اعتبار الشرائط المتعدّدة في واجب، كاعتبار الطهارة و الاستقبال و الإباحة و غيرها في الصلاة، بل من قبيل تعيين العلامة، فلو تعدّدت علامة الشيء فلا يعتبر في وجوبه اجتماع العلائم كلّها، بل يكفي تحقّق أيّ واحد منها.
و ثالثا: لو اعتبرنا اجتماع الأمرين؛ أعني خفاء الأذان و الجدران لكان اعتبار خفاء الأذان لغوا؛ لأنّ قدرة السماع تكون أقلّ من قدرة البصر، فعند خفاء الأذان لا يخفى الجدران، و لا عكس بل كلّما خفيت الجدران خفي الأذان، فلو اعتبرنا خفاء الجدران فلا يبقى لاعتبار خفاء الأذان فائدة.
فالصحيح هو الوجه الثاني؛ أعني كفاية أحد الأمرين الحاصل من تقييد مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر. و الأمر سهل، فلا نطيل الكلام.