مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٤٣ - الشرط الأول المسافة
و لكن يرد على: عدم صدق المسافر عرفا بمجرّد قصد المسافة و الشروع في السير، ما لم يخرج من البلد، كما يأتي الكلام فيه تفصيلا إن شاء اللّه.
و أمّا القول الثالث: فبالنسبة إلى البلاد المعتدلة فقد أصاب في كون مبدأ المسافة آخر البلد، و أمّا بالنسبة إلى البلاد المتسعة فإن كان مرادهم من المتسعة بالمعنى الذي أراده القدماء؛ أعني المنفصلة المحالّ؛ بحيث يصدق السفر على الذهاب من إحدى المحلّات إلى الاخرى، فهي صحيحة. و أمّا بمعنى مطلق الكبيرة و المتسعة فلا دليل عليه، بل الدليل على خلافه، كما يأتي إن شاء اللّه.
أمّا القول الرابع: فهو في الحقيقة هو القول الثالث بالنسبة إلى البلاد المعتدلة و المتسعة المنفصلة المحالّ، و أمّا بالنسبة إلى كون المبدأ المنزل، بالنسبة إلى البلاد الكبيرة المتصلة المحالّ فلا يمكن إقامة الدليل عليه، بل الدليل على خلافه، كما يأتي.
أقول: مقتضب التأمّل في أدلّة الباب أن مبدأ احتساب المسافة أوّل نقطة يتلبّس الشخص بوصف كونه مسافرا عند العرف، و لا شكّ أنّ صدق وصف المسافر يختلف بحسب اختلاف المساكن و المنازل، فمن كان ساكنا في المدن، فصدق المسافر عليه عرفا يكون بعد الخروج عنها قاصدا للسفر، من غير فرق بين البلاد المعتدلة و الكبيرة.
و أمّا قبل الخروج فهو في شرف السفر و جناحه، و إطلاق المسافر عليه يكون مجازا بالمشارفة. و بالنسبة إلى سكنة البوادي و المزارع فمبدأ المسافة أوّل نقطة يخرج إليها، خارجا عن الأرض المتعلّقة بمسكنة و مزرعته.