مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٢٦ - القول في أحكام المسافر
و يصحّ مع الجهل بأصل الحكم، دون خصوصياته، و دون الجهل بالموضوع (٢). نعم، لا يلحق بها في النسيان، فمعه يجب عليه القضاء (٣).
فهذه النصوص الصحيحة تدلّ على أنّ صوم المسافر إذا كان عالما بالحكم فلا يجزيه، و يجب عليه القضاء، و أمّا إذا كان جاهلا بالحكم فصوصه صحيح، و لا قضاء عليه.
(٢) إذا كان عالما بأصل الحكم، مع جهله ببعض خصوصيات الحكم، أو كان جاهلا بالموضوع فحكمها ما مرّ في الصلاة؛ أعني عدم الصحّة، و وجوب القضاء. و الدليل هنا نفس الدليل المذكور في الصلاة.
و في «الجواهر»: و الأحوط، بل الأقوى الاقتصار فيما خالف القاعدة المحكي عليها الإجماع، على المتيقّن، و هو جهل القصر من أصله، دون الجهل ببعض الخصوصيات، كما هو ظاهر الصحيح المزبور، بل و الفتاوى، على ما اعترف به في «الروض»، و عن «الحدائق» أنّه المشهور، و في «الكفاية» أنّه أنسب بالقواعد، و عن «الذخيرة»، و شرح الاستاد التصريح باختياره[١].
(٣) لو صام المسافر نسيانا للحكم أو الموضوع فلا يجزي، بل يجب عليه القضاء؛ لعدم الديل على إجزاء صوم الناسي، فيبقى تحت الإطلاقات، كما هو مقتضى القاعدة. و النصوص الدالّة على صحّة صوم المسافر تختصّ بالجاهل، و لا يشمل الناسي.
[١]- جواهر الكلام ١٤: ٣٤٥.