مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٤٦ - الشرط الأول المسافة
مسألة ٦: تثبت المسافة بالعلم (١) و البيّنة (٢)، و لو شهد العدل الواحد (٣) فالأحوط الجمع.
(١) ثبوت المسافة بالعلم؛ لكونه حجّة ذاتا، من غير حاجة إلى قيام الدليل على حجّيته، فلو علم بأنّ ما يسير يكون مسافة يجب عليه التقصير، سواء كان العلم بذلك حصل بسبب الاختبار و احتساب المسير شخصا، أو حصل من الشياع، أو من أيّ سبب آخر كإخبار العدل الواحد، أو من يثق بإخباره، و لو لم يكن عدلا، كالخبير بالطريق.
(٢) ثبوت المسافة بالبيّنة؛ لقيام الدليل على عموم حجّيتها، و قد تقدّم الكلام في ذلك تفصيلا في كتاب الاجتهاد و التقليد.
(٣) تثبت المسافة بإخبار العدل الواحد؛ لقيام الدليل على حجّية قول العدل الواحد و إخباره من الكتاب و السنّة، من غير فرق بين إخباره عن الحكم، أو عن الموضوع، كما جرت سيرة العقلاء على ذلك، و لم يرد الردع من الشرع عن ذلك؛ و لأجل ذلك احتمل في «الذكرى» و «الروض» الاكتفاء بالعدل الواحد. و قد نقل في «الجواهر» ميل بعض معاصريه إليه، و هو قوّاه[١]، بل يمكن القول بثبوت المسافة بقول من يعتمد و يثق بقوله، كالخبير بأوضاع الطرق، و السائقين.
و يؤيّده ورود أخبار في الأبواب المتفرّقة، دلّت على الاعتماد بإخبار الثقة،
[١]- جواهر الكلام ١٤: ٢٠٥.