مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٥٥ - الأول من القواطع الوطن
فقال: «أن يكون فيها منزل يقيم فيه ستّة أشهر، فإذا كان كذلك يتمّ فيها متى دخلها»[١].
فهي في الحقيقة متضمّنة لسؤالين:
السؤال الأوّل: السائل سأل عن وظيفة المسافر في ضيعته، فأجاب الإمام عليه السّلام بأنّه يقصّر إلّا في صورتين: الاولى: إذا نوى إقامة العشرة في ضيعته.
الثانية: إذا كان له فيها منزل يستوطنه.
فبيّن الإمام عليه السّلام أنّ ملاك الإتمام أمران: الإقامة، و التوطّن، و لم يقيّد عليه السّلام التوطّن بقيد ستّة أشهر. و لو كان ذلك شرطا للحكم لكان على الإمام عليه السّلام أن يبيّنه؛ لئلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة.
فعلى هذا يكون مفاد الصحيحة مطابقا لما أفادته سائر النصوص من أنّ ملاك إتمام الصلاة التوطّن، مثل قوله عليه السّلام: «كلّ منزل من منازلك لا تستوطنه فعليك فيه التقصير»[٢].
و قوله عليه السّلام: «كلّ منزل لا تستوطنه فليس لك بمنزل و ليس لك أن تتمّ فيه»[٣].
فقوله عليه السّلام: «لا تستوطنه» ظاهر في الاستيطان الفعلي؛ يعني أن يكون المنزل وطنه فعلا، لا ما كان وطنه سابقا.
و قوله عليه السّلام: «إنّما هو المنزل الذي توطّنه»[٤].
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٢٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٤، الحديث ١١.
[٢]- وسائل الشيعة ٥: ٥٢٠ و ٥٢٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٤، الحديث ١ و ١٠.
[٣]- وسائل الشيعة ٥: ٥٢١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٤، الحديث ٦.
[٤]- وسائل الشيعة ٥: ٥٢٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٤، الحديث ٨.