مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٣٠ - الشرط الثامن وصوله إلى محل الترخص
التقصير؟ قال: «إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصّر، و إذا قدمت من سفرك فمثل ذلك»[١].
الثالثة: ما رواه البرقي في «المحاسن» في الصحيح عن حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «إذا سمع الأذان أتمّ المسافر»[٢].
الرابعة: ما قاله في «الفقه الرضوي عليه السّلام» أنّه قال: «و إن كان أكثر من بريد فالتقصير واجب إذا غاب عنك أذان مصرك، و إن كنت في شهر رمضان فخرجت من منزلك قبل طلوع الفجر إلى السفر أفطرت إذا غاب عنك أذان مصرك»[٣].
الخامسة: موثّقة إسحاق بن عمّار؛ حيث قال: قلت: أليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم الذي خرجوا منه؟
قال: «بلى ...»[٤].
هذه هي الأخبار المروية في المقام، و لكن عمدتها، و المعتبرة منها هي الصحيحتان، فلا بدّ من جعلهما مدارا للبحث. فمن اختار صحيحة محمّد بن مسلم، و قدّمها على صحيحة محمّد بن سنان التزم بأنّ حدّ الترخّص خفاء الجدران. و هذا مختار الصدوق في «المقنع»، و لعلّ وجه هذا التقديم ذكر صحيحة محمّد بن مسلم في كتب المشايخ الثلاث، و ذلك يكون موجبا للترجيح.
و من اختار الصحيحة الثانية؛ أعني صحيحة محمّد بن سنان، و قدّمها على الاولى التزم بأنّ حدّ الترخّص هو خفاء الأذان. و هذا مذهب الحلّي رحمه اللّه في
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٠٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٦، الحديث ٣.
[٢]- وسائل الشيعة ٥: ٥٠٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٦، الحديث ٧.
[٣]- مستدرك الوسائل ٦: ٥٢٩، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٤، الحديث ١.
[٤]- وسائل الشيعة ٥: ٥٠٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٣، الحديث ١١.