مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٦٥ - الشرط الثالث استمرار القصد
المسافة، و لو تلفيقا، فيكون في الحقيقة إنشاء سفر جديد.
و اختار رحمه اللّه أيضا التقصير في الصورة الثانية، و اختاره صاحب «الجواهر» رحمه اللّه[١]، و تبعه كثير من الفقهاء، و منهم المحقّق الهمداني رحمه اللّه[٢]، و السيّد الحكيم رحمه اللّه[٣].
و الدليل على التقصير دخول المورد تحت إطلاق أدلّة التقصير؛ لأنّه قاطع للمسافة مع القصر، فلا منع من شمول الإطلاق له.
نعم لو تردّد في قطع المسافة، أو أراد الرجوع يخرج عن تحت إطلاق الدليل و يجب عليه التمام؛ لقيام الدليل عليه.
و هو ما رواه إسحاق بن عمّار، لقوله عليه السّلام: «فليتمّوا الصلاة»[٤]، و لكن بعد زوال التردّد و العزم على السير يدخل تحت إطلاق أدلّة التقصير.
إن قلت: قد انقطع استمرار القصد بالتردّد، أو العزم على الرجوع، فلا يشمله إطلاق الأدلّة.
قلنا: التردّد أو العزم على الرجوع يكون مانعا ما دام موجودا، و أمّا لو زال التردّد أو العزم على الرجوع، و عزم على إدامة السفر فلا مانع من شمول إطلاق أدلّة التقصير له، و لم يقم أيّ دليل على اعتبار استمرار القصد؛ بحيث لو تخلّل في الأثناء تردّد يمنع من شمول الإطلاق، حتّى لو زال التردّد و عزم على السير.
مضافا إلى ذلك كلّه يدلّ عليه قوله عليه السّلام في ذيل خبر إسحاق بن عمّار «فإذا
[١]- جواهر الكلام ١٤: ٢٣٦.
[٢]- كتاب الصلاة، المحقّق الهمداني: ٧٣٢.
[٣]- مستمسك العروة الوثقى ٨: ٣٦.
[٤]- وسائل الشيعة ٥: ٥٠١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٣، الحديث ١٠.