مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٦٦ - الشرط الثالث استمرار القصد
مضوا فليقصّروا».
و اختار السيّد الخوئي رحمه اللّه في هذه الصورة التمام؛ زعما منه أنّ تخلّل التردّد أو العزم على الرجوع يوجب انتفاء الشرط للتقصير؛ أعني استمرار القصد، و انتفاء الشرط؛ أعني استمرار القصد يوجب انتفاء المشروط؛ أعني التقصير.
فقال رحمه اللّه: إنّ عروض التردّد أو العزم على الرجوع يكشف أنّه لم يكن مسافرا من لدن خروجه من المنزل، فلو صلّى قصرا فعليه الإعادة؛ خلافا للمشهور.
ثمّ أكّد كلامه بما إذا قصد المسافر الإقامة عشرة أيّام، قبل بلوغ ثمانية فراسخ، فإنّه قاطع لحكم السفر.
و لكن بما أوضحنا يظهر النظر فيما أفاده رحمه اللّه، و تنزيل المقام بتخلّل الإقامة عشرة أيّام في غير محلّه.
و يزيدك توضيحا: أنّه لو قصد المسافر إقامة عشرة أيّام، ثمّ انصرف قبل أن يصلّي صلاة رباعية يجب عليه التقصير، بلا خلاف.
و أمّا الصورة الثالثة؛ أعني ما لو قطع شيئا من الطريق حال التردّد و يكون الباقي من السير بنفسه بمقدار المسافة، فحكمه التقصير؛ لكونه سفرا جديدا بمقدار المسافة الشرعية يشمله أدلّة التقصير، و لا خلاف في ذلك، كما أنّه لا خلاف في الصورة الرابعة من كونه التمام.
و أمّا الصورة الخامسة فاختار السيّد الماتن رحمه اللّه التقصير، و إن احتاط بالجمع، و في «الجواهر» احتمل اعتبار بلوغ ما بقي مسافة في التقصير؛ لذهاب حكم ما قطعه أوّلا بالتردّد، و لو في بعضه، و احتمل «كفاية» بلوغ ما قطعه حال