مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٢٨ - القول في أحكام المسافر
للجهل بأنّ حكمه التمام (٢).
(٢) وقع البحث بين الأعلام في المسافر الذي ينوي إقامة عشرة أيّام، و لكنّه يقصر صلاته جهلا بالحكم، فهل تصحّ صلاته هذا أو لا؟ ففيه قولان:
الأوّل: بطلان صلاته و عدم الإجزاء طبقا للقاعدة، و عدم مطابقة المأتي به للمأمور به، و عدم قيام الدليل المعتمد عليه.
و أمّا خبر منصور بن حازم عن الصادق عليه السّلام فلا يمكن الركون إليه؛ لشذوذه، و إعراض الأصحاب عنه، فهو قاصر عن تخصيص القاعدة، قال في «الجواهر»: لقلّة المفتى به إذ لم يحك إلّا عن أبي سعيد و بعض متأخّري المتأخّرين[١]، و السيّد الماتن رحمه اللّه اختار هذا القول.
الثاني: الصحّة عملا بصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال:
سمعنه يقول: «إذا أتيت بلدة، فأز معت المقام عشرة أيّام، فأتمّ الصلاة، فإن تركه رجل جاهلا فليس عليه إعادة»[٢].
أقول: لا إشكال في صراحة الصحيحة على عدم وجوب الإعادة، الكاشف عن سقوط التكليف بإتيان القصر مكان التمام جهلا بالحكم، فتكون هذه الصحيحة مخصّصة للقاعدة.
و أمّا الإشكال بكونه شاذّا لم يفت به إلّا قليل، و أعرض عنه المشهور، فيجاب بأنّ شذوذ الخبر لا يضرّ، بعد ثبوت صحّته، و كونه حجّة.
و أمّا إعراض المشهور فلم يثبت، بل الثابت كونه مسكوتا عنه في كلام
[١]- مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٣٤٧.
[٢]- وسائل الشيعة ٥: ٥٣٠، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٧، الحديث ٣.