مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٩٨ - الشرط السابع أن لا يتخذ السفر عملا له
و إن استعملوه لأنفسهم لا لغيرهم، كحمل المكاري مثلا متاعه و أهله من مكان إلى مكان آخر (٣). نعم يقصّرون في السفر الذي ليس عملا لهم (٤)، كما لو فارق الملّاح مثلا سفينته، و سافر للزيارة أو غيرها.
و المدار صدق اتخاذ السفر عملا و شغلا له، و يتحقّق ذلك بالعزم عليه، مع الاشتغال بالسفر مقدارا معتدّا به، و لا يحتاج في الصدق تكرّر السفر مرّتين أو مرّات،
لإصحابها، بل تكون مقدّمة ذلك، كالجابي و الأمير و التاجر و الراعي، فإنّ من المعلوم أنّ شغل الجابي أخذ الجباية، و الأمير شغله تدبير امور من يكون تحت إمارته، و التاجر شغله البيع و الشراء، و الراعي شغله رعي حيوانه، و قطع الطريق و السفر إنّما يكون مقدّمة لجميع تلك المشاغل، مع أنّ الإمام عليه السّلام ألحق هذه الامور التي يكون السفر مقدّمة للاكتساب على مثل الملّاح و الجمّال و أصحاب السفن، التي تكون نفس السفر شغلا.
فيظهر من ذلك أنّ ملاك الحكم ليس كون السفر شغلا، بل الملاك كون السفر عملا لصحابه، و لو لغير الاكتساب.
(٣) يرد عليه أنّه لو كان الملاك و الاعتبار في تمامية الصلاة كون السفر للاكتساب، ففي صورة حمل المتاع و الأهل لنفسه لا لغيره، فعليه أن يقصّر؛ لعدم وجود الملاك، و لو كان السفر في الطريق الذي يسافر كلّ يوم للاكتساب، و أمّا لو كان الملاك مجرّد كون السفر عملا و عادة له، و لو لغير الاكتساب، فعليه الإتمام؛ حتّى فيما إذا سافر للزيارة، و غيرها من الامور المعنوية، كالعيادة وصلة الأرحام.
(٤) قد ظهر ممّا ذكرنا سابقا أنّ المراد من قوله عليه السّلام «لأنّه عملهم» في