مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٣٤ - و استدل للقول الأول بوجوه
تامّة، فإذا أراد السفر فلا يقصّر إلّا بعد الوصول إلى حدّ الترخّص، كأهل المدينة.
و استدلّ للقول الثاني أنّ ظهور أدلّة اعتبار الوصول إلى حدّ الترخّص إنّما هو لمن يريد السفر من وطنه، و أمّا المقيم عشرة أيّام في محلّ فليس كذلك، بل هو مسافر بالفعل، و يكون في أثناء سفره، نعم هو في صلاته و صومه يعمل عمل أهل المدينة تعبّدا، فيتمّ صلاته و يصوم، مع كونه مسافرا عند العرف، فإذا كان مسافرا، و أراد الخروج من محلّ إقامته، و استمرار سفره فيقصّر بمجرّد تلبّسه بالسفر، و الضرب في الأرض، و لا يعتبر الوصول إلى حدّ الترخّص؛ لأنّ شرط التقصير؛ أعني صدق كونه مسافرا كان حاصلا.
و بعبارة اخرى، يدور الأمر بين كون المسافر المقيم حين خروجه من محلّ إقامته، و استمرار سفره داخلا تحت إطلاق أدلّة القصر، و بين كونه مشمولا لإطلاق أدلّة اعتبار حدّ الترخّص. و الأوّل أظهر و أقوى؛ لكونه مسافرا، و إنّما وجب عليه الإتمام و الصيام في محلّ الإقامة تعبّدا بالدليل الخاصّ، مع حفظ الموضوع و كونه مسافرا عرفا.
نعم، لو قيل أنّ قصد الإقامة قاطع لموضوع السفر، و يوجب تبدّل عنوان المسافر عن كونه مسافرا، كما ادّعى ذلك، و قرّبه غير واحد من الأصحاب فيخرج عن تحت أدلّة التقصير تخصّصا، لا تخصيصا.
و لكن فيه منع؛ لأنّ خروج المقيم عن تحت أدلّة التقصير ليس خروجا موضوعيا، بل من حيث الحكم يكون محكوما بوظيفة الحاضر.
أقول: الأقوى ما ذهب إليه الأكثر؛ لأنّ المستفاد من أدلّة العشرة أنّ المقيم حكمه حكم المتوطّن ما دام كونه في محلّ الإقامة، و يجري عليه أحكام المتوطّن، من إتمام الصلاة و الصيام، و ما يلحق بهما من اعتبار الوصول إلى حدّ الترخّص.