مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٥٢
بل لأجل غلبة صلاة الحجّاج فيهما، و كونها أفضل و أشرف، كما مرّ.
و أمّا الكلام في الكوفة، فاختلف لسان الأخبار فيها أيضا.
منها ما تضمّن لفظ الكوفة، مثل ما رواه زياد بن مروان القندي[١].
و منها ما تضمّن التعبير بحرم أمير المؤمنين عليه السّلام، مثل صحيح حماد بن عيسى[٢].
و منها ما علّق الحكم على المسجد، كمرسل حذيفة بن منصور، و مرسل الفقيه، و خبر أبي بصير، و مرسل حماد[٣]، و رواية عبد الحميد[٤]- خادم إسماعيل بن جعفر-.
أمّا الروايات المتضمّنة للمسجد فكلّها ضعيفة من ناحية السند، مع عدم التنافي بينها و بين رواية القندي، الدالّة على حكم التخيير في الكوفة؛ لأنّ كليهما مثبتان.
و أمّا الرواية المتضمّنة للحرم فهي صحيحة من ناحية السند، و لكن غير واضحة من ناحية الدلالة؛ أعني المراد من حرم أمير المؤمنين عليه السّلام، هل هو المسجد أو الكوفة؟ كما في خبر القندي، فلا بدّ من الفحص و التحقيق في الأخبار لكشف المراد من الحرم لأمير المؤمنين عليه السّلام.
و قد وردت صحيحة حسان بن مهران، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:
قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «مكّة حرم اللّه، و المدينة حرم رسول اللّه، و الكوفة حرمي،
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٤٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٥، الحديث ١٣.
[٢]- وسائل الشيعة ٥: ٥٤٣، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٥، الحديث ١.
[٣]- وسائل الشيعة ٥: ٥٤٧- ٥٥٠، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٥، الحديث ٢٣ و ٢٦ و ٢٥ و ٢٩.
[٤]- وسائل الشيعة ٥: ٥٤٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٥، الحديث ١٤.