مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٣٦ - و أما الروايات فهي على طوائف
سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول في الرجل يقدم من سفره في وقت الصلاة.
فقال: «إن كان لا يخالف فوت الوقت فليتمّ، و إن كان يخاف خروج الوقت فليقصّر»[١].
و هذا الخبر يكون مستندا للقول الرابع، و القائل به الشيخ في «النهاية» و الصدوق في «الفقيه»، كما مرّ، و حكم الشيخ في موضع آخر بالتخيير، و استحباب الإتمام.
و تقريب الاستدلال: أنّ القادم من سفره إلى أهله إذا دخل عليه الوقت، و هو في سفره، فبعد دخوله على أهله، و أراد أن يصلّي، فعليه الإتمام مع سعة الوقت، و عليه التقصير مع ضيق الوقت.
و لكن يرد عليه: أنّه ليس المراد من الخبر ذلك، بل المستفاد منه أنّ المسافر القادم إذا دخوله على أهله فيؤخّر الأداء إلى زمان وصوله إلى بيته، و يتمّ صلاته، و أمّا إذا يخاف فوت الوقت بتأخير الأداء إلى زمان دخوله على أهله فعليه الإتيان بصلاته في الطريق قصرا، فيكون صدر الخبر دليلا على أنّ الاعتبار بزمان الأداء، لا الوجوب، فيطابق مدلول الموثّقة للصحاح السابقة، و يؤيّد ما استظهرناه من الموثّقة صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يقدم من الغيبة، فيدخل عليه وقت الصلاة.
فقال: «إن كان لا يخاف أن يخرج الوقت فليدخل، و ليتمّ، و إن كان يخاف أن يخرج الوقت قبل أن يدخل فليصلّ، و ليقصّر»[٢].
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٣٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢١، الحديث ٦.
[٢]- وسائل الشيعة ٥: ٥٣٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢١، الحديث ٨.