مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٧ - الشرط الأول المسافة
قال: فقال: «إنّه ليس إلى ذلك ينظر؛ أما رأيت سير هذه الأثقال (الأميال) بين مكّة و المدينة» ثمّ أومأ بيده: «أربعة و عشرين ميلا يكون ثمانية فراسخ»[١].
فيستفاد من مجموع الروايات الواردة في الباب أنّ الملاك في التقصير ينحصر في ثمانية فراسخ، و سائر العناوين علائم و أمارات توجب حصول العلم أو الظنّ بطيّ هذه المسافة غالبا.
فما ورد في بعض الروايات من التقصير بأنقص من ثمانية فراسخ، أو بأزيد منها غير قابل للاستناد، فلا بدّ من تأويلها بما يصحّ الحمل عليه أو حملها على التقية.
فما في خبر زرارة عن أبي جعفر عليهم السّلام: من أنّ التقصير في بريد، و البريد أربعة فراسخ و كذلك خبر أبي اسامة عن أبي عبد اللّه عليهم السّلام؛ كحيث قال: «يقصّر الرجل الصلاة في مسيرة اثنى عشر ميلا» و غيرهما من الروايات، فيمكن حملها على أنّها ناظرة إلى من يريد الرجوع ليومه.
و كذلك ما ورد في خبر سليمان بن حفص المروزي من أنّ التقصير في الصلاة بريدان، أو بريد ذاهبا و جائيا، و البريد ستّة أميال، هو فرسخان، و التقصير في أربعة فراسخ، شاذّ مخالف للنصوص الكثيرة، فلا يعتمد عليه.
و المحتمل قويا وقوع الغلط فيه من النسّاخ، أو المراد من الميل و الفرسخ اصطلاح خاصّ؛ لأنّ الراوي خراساني، و هو ضعف الميل المصطلح الشرعي.
و كيف كان لا يمكن الإعراض عن الروايات الكثيرة لأجل هذه الرواية.
و أمّا الأخبار التي يستظهر منها خللاف ما يستفاد من الأخبار الماضية، من
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٤٩٣، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١، الحديث ١٥.