مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٦ - الشرط الأول المسافة
بأنّ الملاك في التقصير مسيرة يوم، بأيّ وسيلة تعارف السير بها، كالسيّارات و القطارات و نحوهما من وسائل النقل المتعارفة في زماننا، فيقدّر معدّل مسير اليوم بها بثمان مائة كيلومتر تقريبا، فلا يقصّر المسافر إلّا إذا قطع هذه المسافة فما زاد، و أمّا إذا كان دون ذلك فلا يقصّر.
بل الملاك كلّه في التقصير إنّما هو مسافة ثمانية فراسخ في السفر بأيّ مركوب كان و بأيّ مقدار من الزمان. و تعيين مسيرة يوم أو بيلاض يوم إنّما كان لأجل تعسّر حساب المسافة التي يسير المسافر دقيقا، لاختلاف السير فيهما بحسب الفصول الأربعة: الشتاء و اللصيف و الربيع و الخريف، و بحسب طبيعة المسير: من سهل أو جبل، و بحسب نوع المركوب: من جمل أو حمار أو غيرهما، و سائر العوامل المختلفة التي توجب الزيادة و النقصان في السير و المسافة.
و من هنا يعلم أنّ مسيرة يوم أو بياض يوم، المذكورين في الروايات جعلا أمارة لسير المسافة التي توجب التقصير؛ أعني ثمانية فراسخ.
و الشاهد على ذلك: ما جاء في خبر الفضل بن شاذان المتقدّم؛ حيث جاء فيه: «و إنّما جعل مسير يوم ثمانية فراسخ؛ لأنّ ثمانية فراسخ سير الجمّال و القوافل، و هو الغالب على المسير، و هو أعظم المسير الذي يسيره الجمّالون و المكاريون».
و ما جاء في خبر عبد الرحمان بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه عليهم السّلام: ... فقلت له:
إنّ بياض يوم يختلف؛ يسير الرجل خمسة عشر فرسخا في يوم، و يسير الآخر أربعة فراسخ و خمسة فراسخ في يوم.