مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٠١ - الشرط السابع أن لا يتخذ السفر عملا له
و أمّا المراد من العمل في قوله عليه السّلام فتحتمل وجهين:
الأوّل: أنّ المراد من العمل الاكتساب؛ بمعنى اكتسابهم و مؤونة معيشتهم من السفر.
الثاني: أنّ المراد: أنّ المسافرة و الاختلاف من بلد إلى بلد شغلهم و عملهم، كما يقال: إنّ الكتابة مثلا شغل زيد؛ بمعنى أنّه يكتب دائما أو غالبا، من غير نظر إلى أنّه يأخذ الاجرة أو لا، و لا بدّ من الحمل على هذا المعنى، إن لم يكن ظاهرا فيه؛ للقطع بعدم كون الاكتساب في السفر دخيلا في القصر، فيلغى اعتبار الاكتساب و يعمل بعموم التعليل؛ فكلّ من كان السفر بنفسه عملا له؛ سواء كان داخلا في العناوين الواردة في الروايات أم لا، يجب عليه التمام»[١] انتهى كلامه مع تلخيص منّا، و تلفيق بين كلامه في الموردين.
أقول: إنّ كلامه الشريف صريح في عدم اعتبار كون السفر شغلا و اكتسابا في وجوب إتمام الصلاة. و هذا المعنى هو الذي استظهرناه من الصحيحة، و غيرها من روايات الباب.
و لكنّه قدّس سرّه في مقام بيان المراد من التاجر الذي يدور في تجارته ذهب إلى خلاف ما أفاده سابقا، فقال رحمه اللّه: «و هل يشمل الاكتساب الاخروي أيضا، مثل أن يذهب من وطنه إلى كربلاء للزيارة، و من كربلاء إلى النجف الأشرف، و منه إلى المدينة الطيّبة، و منها إلى الكاظمين، و من الكاظمين إلى مشهد الرضا عليه السّلام أم لا؟
وجهان، لا يبعد عدم الشمول لهم، إلّا أن يقال: إنّ المناط كثرة السفر بما هو سفر، لا كونه عملا و شغلا له، و فيه بعد»[٢] انتهى كلامه الشريف.
[١]- تقريرات السيّد البروجردي رحمه اللّه ٢: ٤١٣- ٤١٥.
[٢]- تقريرات السيّد البروجردي رحمه اللّه ٢: ٤١٤.