مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٣٧ - الشرط الأول المسافة
مسألة ٣: لو كان للبلد طريقان، و الأبعد منهما مسافة، دون الأقرب، فإن سلك الأبعد قصّر (١)، و إن سلك الأقرب أتمّ، و إن ذهب من الأقرب، و كان أقلّ من أربعة فراسخ بقي على التمام، و إن رجع من الأبعد و كان المجموع مسافة.
(١) لإطلاق أدلّة التقصير و شمولها للمورد، و عليه المشهور، بل حكي دعوى الإجماع عليه عن جماعة[١].
خلافا للقاضي فإنّه قال: «لو سلك الأبعد لغير علّة لم يقصّر، و لو كان الأقرب مخوفا أو شاقّا أو كان له في الطريق الأبعد حاجة تدعوه إلى المسير فيه كان عليه التقصير»[٢].
لكنّه مجرّد فرض؛ لعدم إمكان تصوّر اختيار الطريق الأبعد بغير علّة، فإنّ المكلّف المختار لا يختار أحد الأمرين إلّا لعلّه و مرجّح، و على فرض تصوّر ذلك فلو اختار الطريق الأبعد، لا لحاجة تدعوه إليه، و لا لكون الطريق الأقرب مخوفا، أو شاقّا يجب عليه التقصير أيضا؛ لإطلاق الأدلّة، كما أنّه لو ذهب من الأقرب، و رجع من الأبعد، و كان الأبعد مسافة يجب عليه التقصير في الرجوع، و كذلك يجب التقصير لو لم الأبعد مسافة، و لكن بضميمة الأقرب يكون مسافة، بشرط عدم نقصان الذهاب من أربعة فراسخ، كما مرّ في المسافة التلفيقية.
[١]- مستمسك العروة الوثقى ٨: ٢١.
[٢]- المهذّب ١: ١٠٧.