مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٨٦ - و لكن يجاب عن الصحيحه
مسألة ٩: لو عزم على الإقامة، ثمّ عدل عن قصده فإن صلّى مع العزم المذكور رباعية بتمام بقي على التمام (١) ما دام في ذلك المكان. و لو كان من قصده الارتحال بعد ساعة أو ساعتين، و إن لم يصلّ، أو صلّى صلاة ليس فيها تقصيركالصبحيرجع بعد العدول إلى القصر، و لو صلّى رباعية تماما، مع الغفلة عن عزمه على الإقامة، أو صلّاها تماما؛ لشرف البقعة بعد الغفلة عن نية الإقامة فلا يترك الاحتياط بالجمع، و إن كان تعين القصر فيهما لا يخلوا من وجه.
(١) لا خلاف في ذلك، بل ادعى جمع الإجماع عليه، و ذلك لورود النصّ عليه؛ أعني صحيح أبي ولّاد عن الصادق عليه السّلام؛ حيث قال: إنّي كنت نويت حين دخلت المدينة أن اقيم بها عشرة أيّام، و أتمّ الصلاة، ثمّ بدا لي بعد أن لا اقيم بها، فما ترى لي، أتمّ أم اقصّر؟
قال: «إن كنت دخلت المدينة، و حين صلّيت بها صلاة فريضة بتمام، فليس لك أن تقصّر حتّى تخرج منها. و إن كنت حين دخلتها على نيّتك التمام، فلم تصلّ فيها صلاة فريضة واحدة بتمام، حتّى بدا لك أن لا تقيم، فأنت في تلك الحال بالخيار، إن شئت فانو المقام عشرا و أتمّ، و إن لم تنو المقام عشرا فقصّر ما بينك و بين شهر، فإذا مضى لك شهر فأتمّ الصلاة»[١].
فهذه الصحيحة صريحة في الدلالة على أنّه لو صلّى صلاة رباعية بعد العزم على الإقامة، ثمّ عدل عن عزمه، و أراد الارتحال فعليه وظيفة المقيم ما دام باقيا في محلّ إقامته، فتكون الصحيحة شارحة لظهور نصوص الإقامة، الدالّ على
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٣٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٨، الحديث ١.