مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٣١ - الشرط الأول المسافة
و استدلّ أيضا لاشتراط الرجوع ليومه في التقصير بمرسلة الصدوق رحمه اللّه في «المقنع»، قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أتى سوقا يتسوّق بها، و هو من منزله على أربعة فراسخ فإن هو أتاها على الدابّة أتاها في بعض يوم و إن ركب السفن لم يأتها في يوم.
قال: يتمّ الراكب الذي يرجع من يومه صوما و يفطر صاحب السفن»[١].
و لكن يرد عليه أوّلا: من المحتمل أن يكون ناظرا إلى من يرجع قبل الزوال إلى أهله، فيصحّ منه الصوم، فصاحب الدابّة، حيث إنّ سيره أسرع فيكون كذلك، و أمّا صاحب السفينة حيث لا يمكنه الرجوع من يومه فعليه التقصير.
و ثانيا: أنّه يدلّ على عدم اشتراط الرجوع ليومه في التقير؛ لصراحة قوله عليه السّلام: «و يفطر صاحب السفينة»، مع عدم رجوعه ليومه، إذ لو كان الرجوع ليومه شرطا في تقصيره لا بدّ أن يحكم عليه السّلام عليه بالإتمام.
و استدلّ أيضا بما رواه العلّامة المحدّث المتبحّر المجلسي في «البحار» عن «شرح السنّة» للحسين بن مسعود روى عن علي عليه السّلام أنّه خرج إلى النخلية، فصلّى بهم الظهر ركعتين، ثمّ رجع من يومه[٢].
تقريب الاستدلال: أنّ رجوعه عليه السّلام يدلّ على اشتراط التقصير بالرجوع في اليوم.
و لكن يرد عليه أوّلا: كون الخبر مرسلا.
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٠٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٣، الحديث ١٣.
[٢]- بحار الأنوار ٨٦: ١٥.