مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٧ - الشرط الأول المسافة
فإذا مضوا فليقصّروا»[١].
فهذه الأخبار تدلّ على عدم اعتبار الرجوع ليومه و كفاية المسافة التلفيقية، فالصحيح ما ذهب إليه ابن عقيل من أنّ حكمه آل الرسول عليهم السّلام التقصير، و تبعه المتأخّرون.
و استدلّ للقول باعتبار رجوع اليوم بوجوه: الأوّل: أصالة التمام؛ بمعنى أنّ مقتضى الأصل الأوّلي على المكلّف وجوب الصلاة تماما، خرج عنه المسافر. و القدر المتيقّن منه هو الذي يسير ثمانية فراسخ؛ امتدادية أو تلفيقا، بريد ذاهبا و بريد جائيا، إذا كان يرجع ليومه و غير ذلك يشك في دخوله تحت عنوان المسافر؛ فالمحكم هو أدلّة التمام.
و فيه: أنّ الأصل حجّة ما لم يقم دليل، و المفروض قيام الدليل على عدم اعتبار الرجوع ليومه فيمن يسافر ثمانية فراسخ تلفيقا، كما مرّ.
الثاني: انصراف إطلاق الروايات الدالّة على كفاية التلفيق، بريد ذاهبا و بريد جائيا، مثل صحيحة معاوية بن وهب، و سليمان بن حفص و محمّد بن مسلم و زرارة و الفضل بن شاذان إلى الراجع ليومه.
و فيه: أنّ الانصراف ممنوع، و الإطلاق باق على حاله، بل كما قلنا: إنّ العادة غالبا في الأعصار المتقدّمة عدم الرجوع ليومه؛ لصعوبة السفر، و المسافر كان يبيت ليلة أو ليلتين عادة.
الثالث: ذيل صحيحة محمّد بن مسلم «إذا ذهب بريدا و رجع بريدا فقد
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٠١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٣، الحديث ١٠.