مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٥٥ - الشرط الثاني قصد قطع المسافة
مسألة ٩: المدار قصد قطع المسافة، و إن حصل ذلك منه في أيّام (١)، مع عدم تخلّل أحد قواطع السفر، ما لم يخرج بذلك عن صدق اسم السفر عرفا، كما لو قطع في كلّ يوم مقدارا يسيرا جدّا؛ للتنزّه و نحوه، لا من جهة صعوبة السير، فإنّه يتمّ حينئذ، و الأحوط الجمع.
(١) لأنّ مقتضى إطلاق الأدلّة وجوب التقصير على من يقصد قطع المسافة إذا تلبّس بالسير، و خرج عن حدّ الترخّص، و لم يرد دليل يدلّ على اشتراط شيء في ذلك، مثل اعتبار أن لا يكون سيره في كلّ يوم أقلّ من فرسخ مثلا.
نعم، لو كان مقدار سيره في كلّ يوم قليلا جدّا، كأن يمشي مثلا كلّ يوم عشرة أمتار؛ لا لأجل مانع، كالخوف من عدوّ، أو لصّ، أو نزول مطر، أو ثلج شديد، بل لأجل التنزّه و التفرّج فيمكن أن يقال يجب عليه الإتمام؛ لعدم صدق عنوان المسافر عليه حينئذ. و لكن في عدم صدق المسافر عليه تأمّل، بل منع؛ لأنّ المفروض أنّه خرج عن وطنه بقصد قطع المسافة، و شرع فيه، غاية الأمر سيره هذا كان بطيئا، لكن هذا لا يوجب خروجه عن تحت عنوان السفر، و عدم إطلاقه عليه؛ لأنّ المفروض عدم الدليل على تقييد السير بالمتعارف، حتّى يقال: إنّ السير غير المتعارف خارج عنه. و لأجل ذلك احتاط سيّدنا الأعظم، و هكذا صاحب «العروة» قدّس سرّهما.