مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٥٧ - الشرط الثاني قصد قطع المسافة
و لا يجب على المتبوع الإخبار (٤)، و إن فرض وجوب الاستخبار على التابع.
أمّا في صورة كشف الخلاف: إمّا أن ينكشف الواقع في الوقت، فيقوم بالإعادة قصرا، و إمّا ينكشف الواقع خارج الوقت، فلا يجب عليه شيء، و يكفيه ما صلّاه تماما؛ لما دلّ عليه النصوص، مثل رواية عيص بن القاسم عن الصادق عليه السّلام، و ما رواه زرارة و محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام[١]، ففي هذين الوجهين لم يفت من المكلّف شيء.
و أمّا الصورة الثانية؛ أعني عدم انكشاف الخلاف: فالأمر أوضح، و ليس عليه شيء.
فاتضح: أنّه لا ملزم للقول بوجوب الاستخبار و الفحص.
(٤) لأنّه إذا لم يجب الاستخبار و التفحّص في الموضوع على التابع فعدم وجوب الإعلام و الإخبار على المتبوع بطريق الأولى، بل لا يجب الإعلام، حتّى لو قيل بوجوب الفحص على التابع؛ لعدم الدليل عليه، لأنّ ما قام عليه الدليل حتّى لو قيل بوجوب الفحص على التابع؛ لعدم الدليل عليه، لأنّ ما قام عليه الدليل من الرحمة إنّما هو التسبيب؛ لوقوع الغير في الحرام، كتقديم طعام المتنجّس إلى الضيف، و أمّا رفع الجعهل عن الغير في الموضوعات فلا دليل عليه. نعم، هو واجب في الأحكام لوجوب تعليم الجاهل، مضافا إلى ذلك كلّه: الإعلام لو كان واجبا إنّما هو فيما يوجب تركه وقوع الجاهل في مخالفة الواقع، و قد عرفت عدم تحقّقه فيما نحن فيه؛ إمّا لإعادته في الوقت بعد العلم، و إمّا للإجزاء و عدم القضاء، فلا محذور في عدم الإعلام.
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٣٠- ٥٣١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٧، الحديث ١ و ٤.