مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٨ - الشرط الأول المسافة
ذهابا أو إيابا أو ملفّقة (٤)
وجوب التقصير بمسافة ثمانية فراسخ فهي: ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليهم السّلام قال: «لا بأس للمسافر أن يتمّ الصلاة في سفره مسيرة يومين»[١].
(٤) بعد ما دلّت الأخبار على اعتبار المسافة في التقصير، و أنّها ثمانية فراسخ فقد وقع البحث في أنّها تعتبر أن تكون امتدادية، أو لا يعتبر ذلك بل يكفي تحقّقها ملفقا بالذهاب و الإياب؟!
ذهب المشهور إلى الثاني؛ أعني عدم اعتبارها امتدادية و كفاية و تلفيقا، بل كاد أن يكون مجمعا عليه؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، سوى ما نسب إلى الكليني رحمه اللّه من الاكتفاء بالأربعة الامتدادية مطلقا، و لكّنه ضعيف؛ لمخالته لصريح النصوص. و لعلّ مراده رحمه اللّه من الاكتفاء بالأربعة لفرض رجوع المسافر ذلك المسير، فيتحقّق الشرط؛ أعني مسافة ثمانية فراسخ.
و كيف كان يدلّ على كفاية التلفيق صحيحة معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد اللّه عليهم السّلام: أدنى ما يقصّر فيه المسافر الصلاة؟
قال: «بريد ذاهبا و بريد جائيا»[٢].
و يدلّ عليه أيضا صحيحة سليمان بن حفص المروزي قال: قال الفقيه عليهم السّلام:
«التقصير في الصلاة بريدان، أو بريد ذاهبا و جائيا»[٣].
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٤٩٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١، الحديث ٩.
[٢]- وسائل الشيعة ٥: ٤٩٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢، الحديث ٢.
[٣]- وسائل الشيعة ٥: ٤٩٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢، الحديث ٤.