مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٥ - الشرط الأول المسافة
مسيرة يوم إنّما هو مسافة ثمانية فراسخ، أو البريدين أو أربعة و عشرين ميلا، كما صرّح به في خبر الفضل بن شاذان المروي في «العلل» و «العيون»؛ حيث قال:
«... إنّما جعل مسير يوم ثمانية فراسخ؛ لأنّ ثمانية فراسخ هو سير الجمّال و القوافل، و هو الغالب على المسير، و هو أعظم المسير الذي يسيره الجمّالون و المكاريون»[١].
و كذلك قول أبي جعفر عليهم السّلام في رواية زرارة و محمّد بن مسلم المتقدّة؛ حيث قال: و قد سافر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إلى ذي خشب و هو مسيرة يوم من المدينة يكون إليها بريدان أربعة و عشرون ميلا»[٢].
و كذلك موثّقة سماعة المتقدّمة؛ حيث ورد فيها: «مسيرة يوم، و ذلك بريدان، و هما ثمانية فراسخ»[٣].
كما أنّ المراد من بياض يوم هو مسيرة يوم، و كناية عن طيّ الطريق ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس، الذي كان يعادل في السير المتعارف في القوافل ثمانية فراسخ، و إنّما جعل مسيرة يوم و بياض يوم ملاكا للتقصير لتسهيل أمر العباد في تلك الأعصار المتقدّمة، حيث لم يمكن لهم احتساب المسافة بالمقدار.
و لا يخفى عليك: أنّ المراد من مسيرة يوم إنّما هو السير على الجمّال و الحمير و ما شاكلهما من المركوب المتعارف في عصر الروايات، فلا يصحّ القول
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٤٩١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١، الحديث ٣.
[٢]- وسائل الشيعة ٥: ٤٩١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١، الحديث ٤.
[٣]- وسائل الشيعة ٥: ٤٩٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١، الحديث ٨.