مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٤٢ - القول فيما يجب الإمساك عنه
وقد أفاد السيّد الماتن رحمهالله أنّ الإفطار تقيّةً لا يوجب القضاء؛ من غير فرق بين أن يكون لأجل فتواهم، كما في الإفطار بما لا يراه المخالف مفطراً، كالارتماس، أو الإفطار قبل ذهاب الحمرة، وبين أن يكون لأجل حكمهم، كالإفطار في يوم الشكِّ؛ لحكم قضاتهم بأنّه عيدٌ، مع بقاء الشكِّ. ولكن لو علم بأنّ حكمهم بالعيد مخالف للواقع يجب الإفطار، وعليه القضاء، كما تدلّ عليه مرسلة رفاعة، عن رجل، عن أبيعبداللّه عليهالسلام قال: «دخلت على أبي العباس بالحيرة فقال:
يا أبا عبداللّه، ما تقول في الصيام اليوم؟ فقلت: ذاك إلى الإمام؛ إن صمت صمنا، وإن إفطرت أفطرنا، فقال: يا غلام، عليّ بالمائدة، فأكلتُ معه وأنا أعلم- واللّه- أ نّه يوم من شهررمضان، فكان إفطاري يوماً وقضاؤه، أيسر عليّ من أن يضرب عنقي ولا يعبد اللّه»[١].
وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة لإرسالها، ولكنّها مطابقة للقاعدة؛ لأنّ الإجزاء إنّما يكون في العمل المأتي به عن الواقع، لا ما لم يؤت به، والمفروض أنّه عليهالسلام أفطر يوماً، فالقاعدة تقتضي قضاء ذلك اليوم.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ١٣٢، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥٧، الحديث ٥.