مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٤٠ - القول فيما يجب الإمساك عنه
وخالف ذلك السيّد في «المدارك» حيث جعل الإفطار تقيّةً كالإفطار مقهوراً، فيصحّ صومه، ولا يجب عليه القضاء، فقال: «وفي معنى الإكراه الإفطار في يوم يجب صومه للتقيّة، أو التناول قبل الغروب لأجل ذلك»[١]. ومراده من «المكره» المقهور والمتوعّد على تركه بما يكون مضرّاً.
أقول: الكلام في التقيّة تارة: يكون في جواز المأتي به تقيّةً، واخرى: يكون في إجزائه عن المأمور به:
أمّا الأوّل: فلا خلاف في جوازه؛ لتواتر الأخبار الواردة في جوازها، بل وجوبها، كقوله عليهالسلام: «من لا تقيّة له لا دين له»[٢]، وقوله عليهالسلام: «التقيّة ديني ودين آبائي»[٣].
وأمّا الثاني:- أعني إجزاء العمل المأتي به تقيّةً عن المأمور به الموجب لسقوط الإعادة والقضاء- فتدلّ عليه أخبار:
منها: ما رواه الكليني في «الكافي» بإسناده عن أبي (ابن) عمر الأعجمي، عن أبيعبداللّه عليهالسلام في حديث أنّه قال: «لا دين لمن لا تقيّة له، والتقيّة في كلّ شيء، إلّا في النبيذ، والمسح على الخفّين»[٤].
[١] مدارك الأحكام ٦: ٦٩- ٧٠.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ١٣١، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥٧، الحديث ٣، مع تفاوت.
[٣] وسائل الشيعة ١٦: ٢١٠، كتاب الأمر بالمعروف، أبواب الأمر والنهي، الباب ٢٤، الحديث ٢٤.
[٤] وسائل الشيعة ١٦: ٢١٥، كتاب الأمر بالمعروف، أبواب الأمر والنهي، الباب ٢٥، الحديث ٣.