مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٦٩ - القول فيما يجب الإمساك عنه
الاستبراء جنابة عمدية، فيشمله إطلاق الدليل الدالّ على حرمة الإجناب في النهار، مثل ما رواه أبوسعيد القمّاط: أنّه سئل أبوعبداللّه عليهالسلام عمّن أجنب في شهر رمضان في أوّل الليل، فنام حتّى أصبح، قال: «لا شيء عليه؛ وذلك أنّ جنابته كانت في وقت حلال»[١].
حيث يدلّ على فساد الصوم بالإجناب في الوقت الحرام؛ أي النهار، فيكون دليل حرمة الإجناب، حاكماً على أدلّة جواز الاستبراء أو استحبابه بعد الغسل؛ لاستلزامه جنابة جديدة وصدق «الإمناء» عليه.
القول الثاني: جواز الاستبراء، ووجهه أنّ الأدلّة الدالّة على حرمة الإجناب، تختصّ بما إذا كان سبب الجنابة الجماع أو الاستمناء، وأمّا الجنابة المستندة إلى الاحتلام، فلا تشملها تلك الأدلّة؛ بل خرجت عن دائرة إطلاقها بصحيحة عبداللّه بن ميمون الصريحة وغيرها الدالّة على عدم فساد الصوم بالاحتلام، ومقتضى إطلاق هذه الصحيحة وغيرها عدم الفرق بين أن يكون إخراج بقايا المني قبل الغسل أو بعده بالاستبراء.
إن قلت: فرق بين صورة الاستبراء قبل الغسل، وبين الصورة التي يكون الاستبراء بعد الغسل؛ لأنّ الغسل يوجب حصول الطهارة، فإذا استبرأ وأخرج بقايا المني فقد أجنب نفسه عمداً، فيبطل صومه، وهذا بخلاف الاستبراء قبل الغسل، فليس الاستبراء قبله موجباً للجنابة؛ لحصولها قبل الاستبراء.
قلت: مقتضى مفاد أدلّة المسألة حرمة الإمناء والإنزال عمداً؛ من غير فرق بين أن يكون الإمناء مسبوقاً بالجنابة أم لا، فالمحرّم إنّما هو إخراج المني؛ سواء
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٥٧، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٣، الحديث ١.