مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٤٩ - القول فيما يجب الإمساك عنه
(مسألة ٢): المدار هو صدق الأكل والشرب ولو كانا على النحو غير المتعارف، فإذا أوصل الماء إلى جوفه من طريق أنفه، صدق الشرب عليه وإن كان بنحو غير متعارف (٢).
كما يقال في أحوال الدراويش والسحرة: «إنّهم يأكلون الزجاج» أو «الحديد» أو «الخزف» أو غيره، أو يقال بالنسبة إلى الطفل: «إنّه أكل التراب» أو «شرب النفط» أو غيرهما ممّا لا يتداول أكله وشربه، فعليه لا مجال للتشكيك في صدق «الأكل والشرب» على غير المعتاد. نعم غلبة إطلاق «الأكل والشرب» تكون في المعتاد، وفي غيره يكون الإطلاق نادراً، ولكن غلبة استعمال اللفظ في معنى لا تدلّ على انحصاره فيه.
فالصحيح ما ذهب إليه المشهور والسيّد الماتن رحمهالله أعني وجوب إمساك الصائم عن الأكل والشرب؛ معتاداً أو غير معتاد، كثيراً كان أو قليلًا.
قال المحقّق الأردبيلي قدسسره: «وظاهر الآية والأخبار يدلّ على الفطر مطلقاً؛ للعموم وعدم ظهورهما في العادي؛ لعدم ظهور عرف في استعمال الأكل والشرب في العادي. نعم لا يؤكل ولا يشرب عادة إلّا البعض، وذلك غير موجب عرفاً في الاستعمال، ولا حمل لفظهما عليه، كما ثبت في الاصول، فالمراد ما يصدقان عليه لغة»[١].
(٢) تبعاً لظاهر ما ورد في الكتاب والسنّة من وجوب اجتناب الصائم عن الأكل والشرب؛ من دون فرق بين أن يكون بالنحو المتعارف ومن المجرى الطبيعي
[١] مجمع الفائدة والبرهان ٥: ٢٧.