مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٥٠ - القول فيما يجب الإمساك عنه
- أعني الفم والحلق- وبين أن يكون من غيرهما، كما لو فرض انتقال الغذاء من طريق الأنف أو الاذن أو تحت الذقن، فما دام يصدق عليه «الأكل» أو «الشرب» فهو؛ للأدلّة الدالّة على النهي عن الأكل والشرب.
وأمّا ما لم يصدق عليه ذلك- كتزريق الحقن المغذّية- فلا يدخل تحت إطلاق الأدلّة.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ «الأكل» أو «الشرب» عنوان مشير إلى مطلق التغذّي ولو لم يصدق عليه العنوانان.
ولكن يرد عليه:- مضافاً إلى عدم الدليل والشاهد على إثباته- أنّه لو كان المراد منهما التغذّي، للزم منه القول بعدم بطلان الصوم بالأكل والشرب إذا لم يكن للتغذّي، كأكل التراب والحصى وغيرهما ممّا يؤكل ولم يكن من الطعام والشراب المغذّيين، مع أنّ المفروض قيام الشهرة على بطلان الصوم بأكل غير المأكولات والمشروبات المغذّية.
ولكنّ الصحيح بطلان الصوم بانتقال الطعام والشراب بسبب الإبر وأشباهها وإن لم يصدق عليه «الأكل» أو «الشرب» لأنّ المستفاد من طائفة من الأخبار، أنّ الواجب على الصائم الاجتناب عن الطعام والشراب؛ وأنّهما يضرّان بالصوم، كما في صحيح محمّد بن مسلم: أنّه عليهالسلام قال: «لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب ...»[١] الحديث، فإذا انتقل الطعام بتزريق الحقن وغيرها إلى باطن الصائم، يصدق أنّه لم يجتنب الطعام والشراب، فيبطل صومه.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٣١، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١، الحديث ١.