مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٤٨ - القول فيما يجب الإمساك عنه
«لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب، والنساء، والارتماس في الماء»[١]. هذا بالنسبة إلى المعتاد منهما.
وأمّا غيره، فالمنقول عن الإسكافي والسيّد المرتضى عدم فساد الصوم بابتلاع غير المعتاد، كما حكي عن بعض وجوب القضاء في غير المعتاد دون الكفّارة، ولكنّ المشهور عند الأصحاب عدم الفرق بين المعتاد وغيره.
وأمّا نسبة الخلاف إلى السيّد والإسكافي، فهي محلّ تأمّل؛ حيث حكي عن السيّد في «المسائل الناصرية» عدم الخلاف فيما يصل إلى جوف الصائم من جهة فمه- إذا اعتمده- أنّه يفطره، مثل الحصاة، والخرزة، وما لا يؤكل، وما لا يشرب، وإنّما خالف في ذلك الحسن بن صالح وقال: «إنّه لا يفطر» وروي نحوه عن أبيطلحة، والإجماع متقدّم ومتأخّر عن هذا الخلاف، فسقط حكمه[٢].
نعم، حكي عن «المختلف»: «أنّ المرتضى رحمهالله اختار أنّ الأشبه نقض الصوم بغير المعتاد وعدم بطلانه، واختار ذلك الإسكافي»[٣].
ولعلّ وجه التأمّل في بطلان الصوم بغير المعتاد، عدم صدق الأكل والشرب على تناول غير المعتاد، بل لو شكّ في الصدق لم يصحّ التمسّك بما دلّ على ناقضية الأكل والشرب للصوم.
وفيه: أنّ عدم الاعتياد لا يوجب عدم الصدق أو عدم الإطلاق. هذا مضافاً إلى ثبوت إطلاق أهل المحاورة لكلمة «الأكل» أو «الشرب» على غير المتعارف،
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٣١، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١، الحديث ١.
[٢] انظر الحدائق الناضرة ١٣: ٥٧، جواهر الكلام ١٦: ٢١٨، مسائل الناصريات: ٢٩٤.
[٣] انظر مختلف الشيعة ٣: ٢٥٧.