مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٣٥٩
يكون تلك الأيّام في منى ولو لم يكن ناسكاً.
ثمّ هل تشمل الحرمة سائر البلاد؟ صريح الصحيحتين عدم الحرمة.
نعم، يدلّ بعض الأخبار على الكراهة، كما في رواية زياد بن أبيالحلال قال: قال لنا أبوعبداللّه عليهالسلام: «لا صيام بعد الأضحى ثلاثة أيّام، ولا بعد الفطر ثلاثة أيّام؛ إنّها أيّام أكل وشرب»[١].
وظاهر النفي وإن كان عدم التشريع، ولكن- بقرينة نفي الصوم بعد الفطر- يستفاد أنّ النفي في مقام الكراهة؛ للإجماع على عدم حرمة الصوم بعد الفطر.
هذا مضافاً إلى صراحة بعض الأخبار في كراهة صوم ثلاثة أيّام بعد الفطر، كرواية حريز، عنهم عليهمالسلام قال: «إذا أفطرت من رمضان، فلا تصومنّ بعد الفطر تطوّعاً إلّا بعد ثلاث يمضين»[٢].
هذا، وقد ذهب الشيخ إلى أنّ القاتل في الأشهر الحرم، يصوم شهرين منها وإن دخل فيهما العيد وأيّام التشريق، واستدلّ عليه بصحيحة زرارة، عن أبيجعفر عليهالسلام قال: سألته عن رجل قتل رجلًا خطأً في الشهر الحرام، قال: «تغلّظ عليه العقوبة، وعليه عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم» قلت:
فإنّه يدخل في هذا شيء! قال: «وما هو؟» قلت: يوم العيد، وأيّام التشريق، قال:
«يصوم؛ فإنّه حقّ لزمه»[٣].
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٥١٩، كتاب الصوم، أبواب الصوم المحرّم والمكروه، الباب ٣، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٥١٩، كتاب الصوم، أبواب الصوم المحرّم والمكروه، الباب ٣، الحديث ٣.
[٣] تهذيب الأحكام ٤: ٢٩٧/ ٨٩٦.