مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٣٤٢ - القول في صوم الكفارة
وكذا يجب التتابع- على الأحوط- في الثمانية عشر بدل الشهرين (٢٢)،
قبل أن يصوم من الآخر شيئاً فلم يتابع، أعاد الصوم كلّه»[١].
لا يقال: إنّ المراد من عروض شيء يفطر منه، حدوث العذر، كالمرض، والحيض، والعيد، فتختصّ كفاية التتابع بهذا النحو عند العذر، وأمّا اختياراً فلا يجوز، كما ذهب إليه الشيخان، والسيّدان، والحلّي، فقالوا: «لو أفطر عمداً أثم».
فإنّه يقال: ليس المراد من عروض شيء في الرواية، عروض العذر؛ بقرينة قوله عليهالسلام فيما بعد: «وإن صام شهراً، ثمّ عرض له شيء، فأفطر قبل أن يصوم من الآخر شيئاً فلم يتابع، أعاد الصوم كلّه» حيث إنّه لو كان الإفطار لعذر- كالمرض، والعيدين، والحيض- فلا يضرّ بالتتابع، بل يبني عليه بعد زوال العذر، ففي صورة العذر لا فرق بين أن يكون قبل أن يصوم من الشهر الثاني شيئاً، أو بعده.
(٢٢) المشهور عند الأصحاب وجوب التتابع في صوم الثمانية عشر يوماً إذا كان بدلًا عن صوم الشهرين المتتابعين؛ حفظاً لوصف التتابع في البدل، ولزوم المطابقة بين البدل والمبدل منه، وقد أرسله المفيد رحمهالله في «المقنعة»[٢].
ولكن فيه ما لا يخفى؛ لعدم قيام الدليل على اعتبار التتابع في صوم الثمانية عشر، كما أنّه لا دليل على أنّه بدل عن صوم الشهرين. بل النصوص مصرّحة بأنّه بدل إطعام ستّين مسكيناً، كما في صحيح معاوية بن عمّار قال: قال أبوعبداللّه عليهالسلام:
«من أصاب شيئاً فداؤه بدنة من الإبل فإن لم يجد ما يشتري «به خ» بدنة فأراد
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٣٧٣، كتاب الصوم، أبواب بقيّة الصوم الواجب، الباب ٣، الحديث ٩.
[٢] المقنعة: ٣٤٦.