مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٣٤ - النية شرط لا ركن
وأمّا الروايات الدالّة على انعقاد الصوم من المريض والمسافر إذا ارتفع المرض والسفر قبل الزوال، فبأنّها أيضاً تختصّ بموردهما، وإسراء الحكم إلى الناسي يحتاج إلى دليل خاصِّ.
وأمّا خبر الأعرابي، فبأنّه غير منقول في مصادرنا، بل هو مذكور في «سنن البيهقي»[١]. ومع غضّ النظر عن السند، فمدلوله غير مقبول أيضاً؛ لدلالته على ثبوت الهلال بشهادة الواحد.
فعلى هذا لا يبقى للحكم بصحّة تجديد نيّة الناسي قبل الزوال إلّا الإجماع.
ولا تقدح فيه مخالفة ابن أبيعقيل في إلحاق الناسي بالعامد في البطلان؛ لكثرة تفرّده في مخالفة الأصحاب.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّما يعتمد على الإجماع فيما لو كان كاشفاً عن رأي المعصوم عليهالسلام؛ أي جواز تجديد نيّة الناسي قبل الزوال، وأمّا لو احتمل استناد المجمعين إلى بعض الوجوه المتقدّمة، فيشكل الاعتماد عليه. ولأجل ذلك ذهب السيّد الخوئي رحمهالله إلى وجوب الإمساك والقضاء[٢].
ويمكن أن يقال: إنّ وقت النيّة في الصوم- بحسب القاعدة الأوّلية- إنّما هو عند طلوع الفجر، ولكن لو نسي أو غفل أو جهل أو لم يكن ناوياً أو كان مريضاً أو مسافراً فذكر قبل الزوال أو برئ أو قدمَ أهله، فالمستفاد- بعد التأمّل في مجموع الروايات الواردة في المقام- أنّ غرض الشرع المقدّس تسهيل الأمر على العباد والإذن في الدخول في الصوم إذا كان ذلك قبل الزوال في الصوم الواجب، وأمّا
[١] انظر سنن البيهقي ٤: ٢١٢( مع اختلاف في اللفظ).
[٢] انظر مستند العروة الوثقى، الصوم ١: ٤٨.