مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٦٣ - القول في شرائط صحة الصوم ووجوبه
كما أ نّه على الحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن إذا أضرّ بهما- لابولدهما- محلّ تأمّل (٥٢)
إنّما هو عدم القدرة على الصوم، فحينئذٍ يظهر المراد من «الشيخ الكبير» الذي ذُكر في نصوص المسألة الموصوف تارة: بالعجز، واخرى: بالضعف، وثالثة: بعدم الاستطاعة؛ لاشتراك الجميع في عدم القدرة على الصوم المشمول لإطلاق قوله تعالى «وَعلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ».
وبهذا يظهر لك عدم تمامية القول بعدم الوجوب، وعدم صحّة أدلّته:
أمّا الأصل، ففيه: أنّه دليل حيث لا دليل، والمفروض أنّ الآية والنصوص تدلّان عليه.
وأمّا أنّ الفدية جبر للمصلحة الفائتة، ولا فوت عن العاجز الذي ليس مكلّفاً بالصوم، ففيه أوّلًا: أنّ الضعيف أيضاً ليس مكلّفاً بالصوم؛ لعدم القدرة الذي هو الملاك للتكليف، وهو موجود أيضاً في العاجز، وثانياً: أنّ فوت المصلحة والثواب، لا يلازم دائماً وجود التكليف، كما في المريض والمسافر، فإنّهما لا يكونان مكلّفين بالصوم، ولكن مع ذلك تفوت عنهما فضيلة صوم شهر رمضان، والقضاء لا يجبر تلك المصلحة والفضيلة، كما دلّت عليه الأخبار، ففي مورد الشيخ والشيخة، أوجب اللّه سبحانه وتعالى عليهما الفدية امتناناً عليهما؛ ليكون فضلًا لهما وسبباً لسكون نفسهما المهمومة لأجل عدم توفيقهما للصيام.
(٥٢) اتفق الأصحاب على وجوب الفدية على المرضعة القليلة اللبن والحامل المقرب في صورة تضرّر ولدهما.
واختلفوا في صورة لحوق الضرر بنفسهما؛ فذهب الأكثر إلى وجوب الفدية