مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢١١ - القول فيما يترتب على الإفطار
مستنداً إلى وجود السحاب في السماء، بل يجب عليه القضاء، كما تدلّ عليه موثّقة سماعة وأبيبصير الآتية.
كما أنّ المستفاد من الروايتين، عدم وجوب القضاء لو أفطر لقطعه بدخول الليل؛ إذا كان مستنداً إلى وجود السحاب بالأولوية.
وقد ذهب المشهور إلى وجوب القضاء لو أفطر للظنّ بدخول الليل، واستدلّوا لذلك بإطلاق أدلّة «من أفطر ...» وموثّقة سماعة وأبيبصير، عن أبيعبداللّه عليهالسلام:
في قوم صاموا شهر رمضان، فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس، فرأوا أنّه الليل، فأفطر بعضهم، ثمّ إنّ السحاب انجلى فإذا الشمس، فقال: «على الذي أفطر صيام ذلك اليوم؛ إنّ اللّه عزّوجلّ يقول: «أتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى الَّيلِ» فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه؛ لأ نّه أكل متعمّداً»[١].
ويرد عليه: أنّه ما المراد بقول السائل: «فرأوا أنّه الليل» هل المراد من الرؤية التوهّم، أو الظنِّ، أو العلم؟ فإنّ مادّة «الرؤية» متضمّنة جميع هذه المعاني، وقد استعملت فيها في الكتاب العزيز. ومن المحتمل جدّاً إرادة المعنى الأوّل؛ أعني التوهّم. ويؤيّد ذلك عدم إفطار جميع القوم، مع أنّه لو علموا جميعاً بدخول الليل، لم يكن وجه لعدم إفطار الآخرين عادة، فعلى هذا فوجوب القضاء يكون على القاعدة؛ لعدم جواز الإفطار قبل العلم بدخول الليل، أو قيام الحجّة عليه، فلا تعارض بين الموثّقة والنصوص- الدالّة على عدم وجوب القضاء؛ لو أفطر للظنّ بدخول الليل بسبب الظلمة الحاصلة بالسحاب- حتّى تصل النوبة إلى إعمال المرجّحات.
[١] وسائل الشيعة ١٢١: ١٠، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥٠، الحديث ١.