مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٤١ - القول فيما يجب الإمساك عنه
بتقريب: أنّ الإمام عليهالسلام أجاز التقيّة في جميع الموارد، إلّا في النبيذ والمسح على الخفّين، ومعنى عدم الجواز في المسح على الخفّين عدم الصحّة الذي هو الحكم الوضعي، فنفي الصحّة عن المستثنى يدلّ على إثباتها للمستثنى منه؛ أعني سائر العبادات.
ومنها: صحيحة زرارة قال: قلت له: في مسح الخفّين تقيّة؟ فقال: «ثلاثة لا أتّقي فيهنّ أحداً: شرب المسكر، ومسح الخفّين، ومتعة الحجّ»، قال زرارة: ولم يقل الواجب عليكم أن لا تتّقوا فيهنّ أحداً[١].
بتقريب: أنّه عليهالسلام قال: «لا أتّقي» ولم يمنع الآخرين عن التقيّة، فجوازها لهم عبارة عن صحّة العمل المأتي به تقيّةً وإجزائه عن الواقع.
ومنها: غيرهما من الأخبار الواردة في الوضوء والصلاة والحجّ الدالّة علىإجزاء العمل تقيّة عن الواقع.
ولكن يمكن المناقشة في دلالة الخبرين على الإجزاء: بأنّ غاية ما يستفاد منهما، بيان الحكم التكليفي وجواز التقيّة وعدم حرمتها، وأمّا الدلالة على كفايتها عن الواقع فلا يستفاد منهما.
ويدلّ على الإجزاء الأخبار المتواترة المصرّحة بجواز التقيّة، بل وجوبها؛ وأنّها من الدين، بل هي تسعة أعشار الدين؛ إذ ليس هذا إلّا لكفاية العمل المأتي به تقيّة الفاقد للجزء أو الشرط، أو المشتمل على المانع عن الواقع، فيستفاد منها أنّ مصلحة التقيّة تقوم مقام المصلحة الفائتة، وقد قرّر في الاصول أنّ المأمور به بالأمر الاضطراري يجزي عن المأمور به الواقعي.
[١] وسائل الشيعة ١٦: ٢١٥، كتاب الأمر بالمعروف، أبواب الأمر والنهي، الباب ٢٥، الحديث ٥.