مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٣٨ - القول فيما يجب الإمساك عنه
ومن العمد من أكل ناسياً فظنّ فساده فأفطر عامداً (٦٢). والمقهور المسلوب عنه الاختيار الموجَر في حَلقه لا يبطل صومه.
واستدلّ للقول الثالث- أعني وجوب القضاء والكفّارة- بإطلاق أدلّة القضاء والكفّارة الشاملتين للعالِم والجاهل ولو كان قاصراً.
واستدلّ للقول الرابع- أعني وجوب القضاء والكفّارة على الجاهل المقصّر، ووجوب القضاء دون الكفّارة على الجاهل القاصر- بأنّ وجوب القضاء والكفّارة، لإطلاق أدلّتهما الشامل للجاهل المقصّر، وأنّ وجوب القضاء وعدم وجوب الكفّارة على الجاهل القاصر، لإطلاق أدلّة القضاء، وحيث إنّ الكفّارة لتدارك الإثم، والجاهل معذور ليس عليه شيء- كما دلّت عليه موثّقة زرارة وأبيبصير، وصحيحة عبدالصمد- فلا تجب عليه الكفّارة.
ولكن يرد عليه ما ذكرناه في الردّ على القول الثاني: من أنّ الكفّارة لتدارك المصلحة الفائتة من المكلّف؛ إذ تارة: يكون المكلّف آثماً في فوت المصلحة، كما إذا كان عالِماً، وتارة: يكون معذوراً، كما إذا كان جاهلًا، فلا ملازمة بين المعذورية وبين نفي الكفّارة.
وممّا ذكرنا ظهر وجه القول الخامس؛ أعني عدم وجوب القضاء والكفّارة على الجاهل القاصر.
والحاصل: أنّ الأقوى وجوب القضاء والكفّارة على المتعمّد في الإفطار وإن كان جاهلًا؛ من غير فرق بين المقصّر والقاصر.
(٦٢) وأمّا من أ فطر ناسياً فظنّ فساد صومه، فأفطر عامداً، فيجب عليه القضاء والكفّارة؛ لتعمّده في الإفطار وإن كان ذلك لأجل جهله بالحكم.