تقرير الحقيقة(المواريث) - البهشتي، الشيخ أحمد - الصفحة ٧٧ - الرابعة شبه العمد
(مسألة ٢): لا فرق في القتل العمدي ظلماً في مانعيته من الإرث، بين ما كان بالمباشرة، كما إذا ذبحه أو رماه بالرصاص، وبين ما كان بالتسبيب، كما إذا ألقاه في مسبعة فافترسه السبع، أو حبسه في مكان زماناً طويلًا بلا قوت، فمات جوعاً أو عطشاً، أو أحضر عنده طعاماً مسموماً بدون علم منه فأكله ... إلى غير ذلك من التسبيبات التي ينسب ويستند معها القتل إلى المسبّب. نعم، بعض التسبيبات التي قد يترتّب عليها التلف، ممّا لا ينسب ولا يستند إلى المسبّب، كحفر البئر وإلقاء المزالق والمعاثر في الطرق والمعابر وغير ذلك؛ وإن أوجب الضمان والديه على مسبّبها، إلا أنّها غير مانعة من الإرث، فيرث حافر البئر في الطريق عن قريبه الذي وقع فيها ومات.
أقول: لا ريب في أنّ مباشر القتل قاتل ويترتّب عليه أحكامه. إنّما الكلام في التسبيب، فقد فرّق في المتن فيه بين ما يكون القتل مستنداً إلى المسبّب فيترتّب عليه أحكام القاتل وما لا يكون كذلك، فلا يكون المسبّب إذا كان عامداً محجوباً عن الإرث وإن أوجب الضمان والدية. هذا مقتضى المتن. لكن قال صاحب «المستند»: «هل يختصّ المنع بالمباشرة أو يعمّ التسبيب أيضاً فعمده يمنع وخطأه لا يمنع؟ الأوّل محكيّ عن الفضل بن شاذان والعمّاني، لعدم صدق القاتل على المسبّب، والثاني للقواعد. ولعلّ الأوّل أظهر، إذ يقال: إنّه صار سبباً للقتل لا أنّه قتل ولا أقلّ من الشكّ، فيعمل بالعمومات»[١].
[١]. مستند الشيعة ٥٠: ١٩- ٥١.